الحقيقة الباهرة
كل حقيقة تاريخية
.
.

فدك .. عبر التاريخ

نرحب بكم / زوروا موقعنا على الرابط الأتي:

 موقع المفيد و الفائدة

 


     
أنّ « فدك » لم تذهب الى « خزينة الدولة » الا لفترة قصيرة .. ثمّ سلّمها عمر لابناء فاطمة ، ثمّ انتزعها عثمان ليعطيها لصهره مروان بن الحكم ، ثمّ عادت لعليّ في خلافته ـ وكانت له معها موقف حكيم ! وجاء معاوية فانتزعها من اصحابها ولم يردّها الى خزينة الدولة بل قسّمها بين أقرباءه ثلاث أقسام : فئلث لمروان وثلث لعمر بن عثمان ، وثلث لولده يزيد ( قاتل الحسين بن علي «ع» ) وهكذا بقيت في كف الامويين حتّى خلقت لمروان وحده .. ثمّ ورثها عمر بن عبد العزيز فردّها على أولاد فاطمة ثمّ اضطر تحت ضغط أعوانه الى توزيع غلّتها عليهم فقط واستبقاء الاصل في يده ، ثمّ انتزعها يزيد بن عيد الملك لنفسه ، وبقيت في يد المروانيين حتى زالت دولتهم وعلى زمن العباسيين .. ردّها ابو العباس السفّاح الى ابناء فاطمة ( عبدالله بن الحسن بن الحسن ) ثمّ انتزعها ابو جعفر المنصور ثمّ ردّها ولده المهدي بن المنصور الى ابناء فاطمة ، ثمّ انتزعها ولده موسى بن المهدي..

 
وبقيت في يد العباسيين حتّى عام 210 فردّها المأمون على ابناء فاطمة ، وكتب بذلك كتاباً ضمنّة ادلّة امتلاك فاطمة لفدك (1) .. ثم انتزعها المتوكل ووهبها لابن عمر البازيار ، وكان فيها احدى عشرة نخلة غرسها النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بيده الكريمة فوجّه البازيار رجلا يقال له « بشران فصرم تلك النخيل ، ثمّ عاد ففلج !! ولا يذكر التاريخ شيئاً عن فدك بعد ما صارت في يد البازيار المعادي للنبي وآله عليهم السلام .


وهكذا كلما كان الحكم يميل « للانصاف » لاهل البيت كان يعيد فدكاً الى ابناء فاطمة وكلّما جنح للظلم ، اغتصبها من جديد ، ولكّن حقّ فاطمة في فدك صار اظهر من الشمس في رابعة النهار واصبح حديث ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) مثل ( قميص عثمان ) في التاريخ ، يستمر من وراءه طلاب الحكم ليقصوا عن الخلافة اهلها الحقيقيين ، وكفى ب ( فدك ) شهادة على صدق وطهارة وحقّ منهج وقف على رأسه أهل البيت ـ عليّ وفاطمة والحسن والحسين .. الحماة الحقيقيون للرسالة .


ومن المفارقات الطريفة ، أن الذين استلبوا الخلافة في سقيفة بني ساعدة من ( أهل البيت ) كانوا يشعرون بالضعف لانّه كان ينقصهم قوة الحقّ في خلافتهم ، فراحوا يرمّمون ذلك النقص بقوة المال المغتصب ، والسيف المشتهر .. أمّا عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) والذي كان ازهد النّاس في الدنيا ، وأحرصهم على الرسالة فما كان ليشعر بشيء من الضعف في خلافته حتّى يغطّيه بالمال فلا نقص « الاجماع الجماهيري » وقد تدافعت نحوه كالسيل وكانّها تعتذر عن تقصيرها القديم .. ولا نقص « النصّ الجلي » وقد صرّح الرسول الاكرم في غدير خمّ وغير غدير خمّ بخلافته له من بعده ولا نقص « القرابة » الى الرسول وهو بن عمه وزوج سيدة نساء أهل الجنة « فاطمة » ولا « الجهاد » والا سبقيّة الى الاسلام وقد كان الاوّل في كلّ تلك المناقب لذلك فانّه ما أن امتلك السلطة حتّى رفض أن يستفيد من « فدك » شخصياً وكان ينفق جميع عائداتها على الفقراء ليدلّل على ان مطالبة أهل البيت « بفدك » لم يكن لاجل الدنيا ، وان الذين اغتصبوها منهم ما فعلو ذلك .. للآخرة !
-----------------------------------------------------
 

**1 ـ كتب المأمون العباسي الرسالة التالية الى واليه على المدينة قثم بن جعفر : ( أما بعد ، فانّ أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسوله (صلى الله عليه وسلم) والقرابة به أولى من استن بسنته وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته واليه في العمل بما يقرّه اليه رغبته ، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعطى فاطمة بنت رسول الله وتصدق بها عليها وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا اختلاف فيه بين آل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم تدعى منه ما هو اولى به من صدق عليه فرأى امير المؤمنين ان يردها الى ورثتها ويسلمها اليهم تقرباً الى الله تعالى ، باقامة حقه وعدله والى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتنفيذ أمره وصدقته فأمر باثبات ذلك في دواوينه والكتاب إلى عماله فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض نبيه (صلى الله عليه وسلم) ان يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وتنفّذ عدته إنّ فاطمة ( رضى الله عنها ) لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لها وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين بأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلاّت وغير ذلك وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبدالله ابن الحسن بن على بن الحسين بن علي بن ابي طالب لتولية أمير المؤمنين ايّاها القيام بها لأهلها . فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وما ألهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرّب اليه وإلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) وأعلمه من قبلك وعامل محمد بن يحيى ومحمد بن عبدالله بما كنت تعامل به المبارك الطبري واعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاّتها إن شاء الله والسلام . ( راجع ص 28 كتاب فدك ) .

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.