الحقيقة الباهرة
كل حقيقة تاريخية
.
.

(شيبة الحمد) عبد المطلب بن هاشم

عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب إلى عدنان، جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولد عام 497م وتوفي عام 578م. ولد بـ يثرب وعاش عند أخواله من بني النجار حتى استعاده عمه المطلب بن عبد مناف وحمله معه إلى مكة وأردفه على بعيره فلما دخل به إلى مكه قالت قريش عبدالمطلب فقال: لا إنما هو ابن أخي شيبة.

أمه سلمى بنت عمرو النجارية الخزرجية.

كان عبد المطلب من سادات قريش،محافظاً على العهود، متخلقاً بمكارم الأخلاق، يحب المساكين، ويقوم على خدمة الحجيج، ويطعم في الأزمات، حتى كان يطعم الوحوش والطير في رؤوس الجبال، وكان شريفاً مطاعاً جواداً،وكانت قريش تسميه الفياض لسخائه، وهو الذي عقد الحلف بين قريش وبين النجاشي.

فهو رئيس بني هاشم وبني المطلب في حرب الفجار، وكان في قومه شريفاً وشاعراً

عبد المطلب امتاز بعدد من الكرامات الإلهية التي اختص الله بها, منها انه أمر في المنام بحفر بئر زمزم وحدد له موضعها , وبعد حفره إياها وجد كنوز الجراهمة فيها,ولما بدت البئر أرادت قريش من زعيمها عبد المطلب أن يشاركهم في حفرها فأبى, فخرجوا به يبغون ثالث ليحكموه بينهم, وخرجوا من ارض الحجاز متجهين كاهنة بني سعد بأطراف الشام, وفي الطريق كانت الواقعة التي زادت عبد المطلب تكريما وهو انه نفذ عليهم الماء فنبع من تحت خف ناقته.

وحادثة أبرهه تدل على أيمان عبدالمطلب بإله ابراهيم جده عليه الصلاة والسلام.

كان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم، فلمَّـا رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه ودعاه فأجلسه معه، وطلب عبد المطلب من أبرهة أن يرد عليه إبله التي أصابها وأخذها.

فقال أبرهة لعبد المطلب: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئـت لأهدمه لا تكلمني فيه. قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإنَّ للبيت رباً يحميه. قال أبرهة: ما كان ليمتنـع عني. فقال عبد المطلب: أنت وذلك، فأمر أبرهة برد إبل عبد المطلب إليه.

بعد هذا اللقاء انصرف عبد المطلب بن هاشم إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتفرق في الشعاب، تخوفاً عليهم من أبرهة وشدة جيشه، ثُمَّ قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، وقال عبد المطلب:

يا رب لا أرجو لهم سِواكَا.

يا رب فامنع منهم حِمَاكَا.

 إنَّ عدو البيت من عاداكا.

ثُمَّ انطلق عبد المطلب ومن معه إلى شعاب الجبال ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها، تهيأ أبرهة للدخول إلى مكة، وعبأ جيشه وهيأ فيله، إلا أنَّ الفيل عندما وجه إلى مكة برك على الأرض، ثُمَّ أرسل الله تعالى عليهم طيراً من جهة البحر، ومع كل طير ثلاثة أحجار، فما أصابت هذه، الحجارة أحداً إلا هلك، وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى:-

{ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل* ألم يجعل كيدهم في تضليل* وأرسل عليهم طيراً أبابيل* ترميهم بحجارة من سجيل* فجعلهم كعصفٍ مأكول } [ سورة الفيل].

وسلَّط الله على أبرهة داء في جسده فأخذت تسقط أنامله، حتى انتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ طائر فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه.

وعبد المطلب يدعى (شيبة الحمد ) وذلك لكثرة حمد الناس له لكونه مفزعا و ملجأً فكان سيداً في قريش في الكمال و الخصال الحميدة و قد سنَ أشياء أقرها الإسلام منها:-

1- أنه حرم نساء الأباء على الأبناء

2- وجد كنزاً فأخرج خمسه وتصدق به

3- فرض في القتل مائة من الإبل

4- ولم يكن الطواف بعدد معين فسنه سبعة أشواط

5- وقطع يد السارق

6- وحرم الخمر والزنا

7- و أن لا يطوف بالبيت عريان

8- و لا يأكل ما ذبح على النصب.

ومما يؤثر عنه :-

1- الظلوم لن يخرج من الدنيا حتى ينتقم منه

2- وأن وراء هذه الدنيا دار يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسيء بإساءته.

واتفقت أحاديث أهل البيت(ع)على أن عبد المطلب عليه السلام مؤمن بالله الواحد الأحد ، وأنه كان يجهر بأنه على ملة جده إبراهيم ، فهو وليٌّ من أولياء الله ،ملهمٌ بواسطة الإلهام والرؤية الصادقة

ففي الكافي:1/446 ، عن الإمام الصادق(ع)قال: (يحشر عبد المطلب يوم  القيامة أمة وحده ، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك )،

وعنه(ع)قال: (نزل جبرئيل(ع)على النبي(ص)فقال: يامحمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك ، وحجر كفلك ، فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطلب ،والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب وفي رواية ابن فضال وفاطمة بنت أسد ) .

وفي الكافي:1/448: عن الإمام الصادق(ع)قال: ( كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لايفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه ، فجاء رسول الله(ص)وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه ، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه ) .

ورواية في السير أخرى:-

وفي يوم بعد أن هيّأ الخدم الفرش في ظل الكعبة لجلوس عبد المطلب جاء محمد صلى الله عليه وآله و سلم وجلس على الفراش فأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فقال عبد المطلب: (أرجعوا ابني إلى حيث كان يجلس، إنّه قرة عيني في شيخوختي، وإنه سوف يكون له شأن).

 وفي الكافي:4/58: عن الإمام الصادق(ع)قال: إن أناساً من بني هاشم أتوا رسول الله(ص)فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله(ص): يا بني عبد المطلب إن الصدقة لاتحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ، فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثراً عليكم غيركم الخ)

(ورواه في تهذيب الأحكام:4/ 58 وتفسير العياشي:2/93 وتفسير نور الثقلين:2/235، و:3/210 ووسائل الشيعة: 6/185 ومستدرك الوسائل:7/119).

توفي عبد المطلب وعمره حوالي خمسة وتسعون(95) سنة، وعمر محمد صلى الله عليه وآله و سلم ثماني(8) سنوات، فكفله عمه أبو طالب..

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.