*شعر : عبدالرحمن صالح العشماوي
يُحيي المشاعرَ رَكْضُها وصهيلُها **** وتُسَرُّ من أرضِ الوفاءِ حُقولُها **** أرضُ الإباءِ، جبالُها وسهولُها **** وإلى البطولةِ طابَ منكَ رَحيلُها **** يتسابقانِ، ورَكْضُها تَرْفيلُها **** يهفو إليكَ صعودُها ونُزولُها **** في راحتَيْكَ مَبيتُها ومَقِيلُها؟ **** صوتُ الإباءِ، يقولُ: أنتَ حَليلُها **** لمَّا أضاءَ لكَ الدُّجَى قنديلُها **** وَرِثَ النُّبوَّهَّ والكتابَ رسولُها **** والجاهليَّةُ يستبدُّ جَهُولُها **** واللَّيْلَةُ اللَّيْلاءُ يَنْعَسُ فِيلُها **** سُحُبُ الوفاءِ وسحَّ فيهِ هَطولُها **** تمَّتْ مقاصدُها وخفَّ ثقيلُها **** يحلو لنفسكَ في الإلهِ رَحيلُها **** لمْ يَثْنِهِ وَعْرُ الطريقِ وطُولُها **** نعمَ الأُخُوَّةُ لا يُرامُ مَثيلُها **** إني لأخشى أنْ تطولَ فصولُها **** ويخونُ ورقاءَ الغصونِ هَديلُها **** من حَلْبِها، لمَّا يَغيبُ فَصيلُها **** هذا (أبو السِّبْطَيْنِ) كيفَ تقولُها؟! **** هُوَ زوجُ فاطمةِ التُّقى وحَليلُها **** بالقوسِ فيها استَرْحَمَتْهُ فُلُولُها **** إلاَّ عليٌّ شَهْمُها ونَبيلُها **** لما تُدَقُّ منَ الحروبِ طُبولُها **** وبقيتَ أنتَ تُقِيمُها وتُمِيلُها **** نحوَ الرِّقابِ، فلم يَرُعْكَ صَليلُها **** غِرْبانُ خَيْبَتهِ وصوَّتَ غُولُها **** يُشْفَى بها للمكرُماتِ غَليلُها **** وافاكَ منْ أخبارِنَا تَفصيلُها؟ **** لوْ كُنْتَ فيها لانْبرَيْتَ تُزيلُها **** يحتلُّ منزلةَ العزيزِ ذَليلُها **** شتَّى وأنْ يرعى الجياعَ بخيلُها **** زالتْ به فِتَنٌ وجَفَّ مَسِيلُها **** أنَّى يَصِحُّ إذا نَظَرتَ عليلُها **** يَهدي إلى الحقِّ المُبينِ سبيلُها **** لما تناهتْ في الضلالِ عقولُها؟ **** وَطَردْتَ داعيَهَا وَفَرَّ قَبِيلُها **** في كلِّ مُعْضِلةٍ لديكَ حُلولُها؟ **** أَعْيا ركابَ الواهمينَ وصولُها؟ **** وجنى على أخلاقِهِمْ تهويلُها **** في آي قرانٍ صَفَا ترتيلُها؟ **** من عِزَّةٍ، فيكم تُجَرُّ ذُيولُها **** شهدَتْ بها في العالَمينَ عُدُولُها **** خيرُ القرونِ، وخيرُ جيلٍ جيلُها **** لكنَّ همَّتَهُمْ يَعزُّ مَثيلُها **** قِمماً يليقُ بمثلِنا تبجيلُها **** كثرتْ أمامَ السالكينَ وُحولُها **** وإليهِ منْ بعدِ الذَّهابِ قُفولُها **** وازورَّ عنْكَ كثيرُها وقليلُها **** ويُصِمُّ آذانَ الورى تَطبيلُها **** فمَنِ الذي بيدِ الجفاءِ يَطُولُها **** أجفانَ مَنْ نظروا إليكَ سُيولُها **** تجزعْ ولم يُوهِنْ قُواكَ مَهُولُها **** أدركتُ أنَّ الشمسَ حانَ أُفولُها **** نفساً تجاوَبَ بالرِّضا تهْليلُها **** فلأَنْتَ - يا ابنَ الأكرمين - نَزيلُها **** حَفَلتْ مشاعرُنا وعزَّ حُفُولُها **** فِتَنٌ وأَوْهَنَ أمتي تضليلُها **** يضعُ القناعَ على الوجوهِ دَخيلُها **** أعراضُهم، فمتى جرى تحليلُها؟؟ **** بجميعِ ألسنةِ الوفاءِ نَقُولُها **** طابتْ مغانيها، وطابَ ظَلِيلُها **** أنتمْ، ودوحتُكُمْ تعِزُّ أُصولُها **** واللهُ ربُّ العالمينَ كفيلُها **** أغصانُ قافيتي، وفَرَّ ذبولُها **** من حُبِّ آلِ البيتِ جادَ نخيلُها **** غرَّاءَ رُصِّعَ بالهُدى إِكْلِيلُها **** شرفُ المديحِ لهُ وبانَ جميلُها **** ****************************************************
تجري فتنقدحُ الحَصَا من لهفةٍ
تُشجي حوافرُها الترابَ وتَنتشي
هذي خيولُكَ طابَ فيكَ مُقامُها
فغدُوُّها وروَاحُها نحو العُلا
أنتَ الذي رَوَّضْتَها وهْيَ التي
أولستَ (حَيْدَرَةَ) البُطولةِ يلتقي
لو زُوِّجَتْ رُوحُ البُطولةِ لانْبَرى
أَلْبَسْتَ شَرْخَ صِباكَ ثوبَ عقيدةٍ
يا ابنَ الأكارمِ يا ابنَ أُمَّتِنا التي
يا مَنْ حَمَيْتَ على الفراشِ مكانَهُ
نثرَ الترابَ على الرؤوسِ مُهاجراً
كنتَ الفدائيَّ الذي ابتهجتْ بهِ
أدَّيْتَ عنْ خيرِ العبادِ أمانةً
ومضيتَ مرفوعَ الجبينِ مهاجراً
تمشي على قدمَيْكَ مِشْيَةَ فارسٍ
آخاكَ في الإسلامِ أفضلُ مُرْسَلٍ
مِنْ أينَ أبدأُ - يا عليُّ - حكايتي
قد تخذلُ الأفكارُ طالبَ وُدِّها
كالناقةِ الكَوْماءِ تمنَعُ حالباً
مَن أنتَ؟ قالَ المجدُ لي مُتَعَجِّباً
هذا ابنُ عمِّ المصطفى ووليُّهُ
هذا فتَى الحَرْبِ الضَّروسِ إذا رَمَى
لا سيفَ إلا ذو الفقارِ ولا فَتَى
يا حاملَ الرَّاياتِ في حَوْمِ الوَغى
بارَزْتَ في الأحزابِ (عَمْراً) فانتهى
ولقيتَ (مَرْحَبَ) والسُّيوفُ شواخِصٌ
جَنْدَلْتَ فارسَ قومِهِ فتناعبَتْ
في بابِ خَيْبرَ قصَّةٌ مشهودةٌ
يا ابنَ الأكارمِ يا أبا السِّبْطَينِ، هلْ
أوَّاهُ لوْ تدري بفُرْقةِ أمَّةٍ
ماذا أقولُ - أبا الحسينِ - وأمتي
أتُراكَ ترضى أنْ ترى أبناءَها
يا ابنَ الأكارمِ يا أبا الحَسَنِ الذي
أنَّى تقومُ أمامَ عِلْمِكَ بِدْعَةٌ
أوَلستَ بابَ مدينةِ العلمِ التي
أَوَلمْ تقوِّضْ ما ادَّعَتْ سَبئيَّةٌ
أنتَ الذي أَلْجَمْتَ ناطقَ وَهْمِها
أوَلمْ تَكُنْ لكَ في القضاءِ فِراسةٌ
أولستَ منْ جيلِ الصحابةِ، دُونَكُم
سقطتْ دعاوى المرجفينَ أمامكم
أوَما تربَّيْتُم على سَنَنِ الهُدَى
سرتُمْ على النَّهْجِ القويمِ، فيا لَها
للَّهِ دَرُّ الجيلِ رَمْزَ فضيلةٍ
أصحابُ خيرِ النَّاسِ، أَنْجُمُ أُمتي
بَشَرٌ لهمْ أخطاؤُهُمْ وصوابُهُمْ
ربَّاهمُ الهادي البشيرُ فأصبحوا
عُذْراً - أبا السِّبْطينِ - إِنَّ دروبَنَا
فِرقٌ إلى الوهمِ الكبيرِ ذَهابُها
فرقٌ تناءَى عنْ يقينِكَ دَرْبُها
تسطو على روحِ اليقينِ ظنونُها
ما أنتَ إلاَّ الشمسُ في رَأَدِ الضُّحى
لمَّا انبرى الأشقى لقتْلِكَ أَغرقتْ
للهِ درُّكَ - يا أبا السِّبْطينِ - لمْ
لمَّا أصابَكَ سيفُ قاتلِ نفسِهِ
وفَرِحْتَ بالفوزِ الكبيرِ مبشِّراً
أوَلمْ يُبشرْكَ الرسولُ بجنَّةٍ
بُشرى لكمْ - أهلَ الكساءِ - بحبِّكُمْ
عذراً - أبا السِّبْطينِ - بعدَكَ أُشْعِلَتْ
وضعوا القناعَ على الوجوهِ وإنما
حَرُمتْ دماءُ المسلمينَ، وحُرِّمَتْ
قُتِلَ الحُسينُ، فما رَضِينا قَتْلَهُ
قُتلَ الحسينُ فأنتما في جنَّةٍ
آلُ النبيِّ، وأهلُ بيتٍ طاهرٍ
هيَ دوحةٌ شرُفَتْ بأفضلِ مرسلٍ
بُشرى إليكِ - قصيدتي - فقدْ ارتوتْ
في كلِّ حرفٍ من حروفِكِ واحةٌ
سُقيتْ بآياتِ الكتاب وسنَّةٍ
مَدَحَتْ أبا الحسنِ الأغرَّ فنالَها
.
.
الجمعة, 25 يناير, 2008
هذي خيولُكَ ما يزالُ أَصيلُها
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








