|
المقابر
الجماعية في
ذمة الإعلام .. نقلاَ عن
الشرق
الأوسط مازحني
صديق عراقي
كان يزور
بيروت بقوله:
«أخجلتمونا
أنتم
اللبنانيون،
مقابر
جماعية لعشرين
شخصا فقط!». كان
هذا الصديق
يقارن بين
الآلاف
الذين
اكتشفوا في
مقابر
جماعية في
العراق والمقبرة
الجماعية
التي اكتشفت
أخيرا قرب المقر
السابق
لقيادة
المخابرات
السورية في
عنجر في
البقاع
اللبناني. لم
يكن صديقنا
هذا يسخر من
المقابر
الجماعية التي
اكتشفت في
لبنان والتي
حوت في
إحداها هياكل
عظمية لسيدة
حامل
ولأطفال، بل
كان يتذكر بمرارة
ساخرة
التغاضي
العام
السائد في
ثقافتنا
حيال وقائع
مرعبة من هذا
النوع. ليست
مقابر عنجر
نموذجاً
وحيداً في
لبنان أو في العراق
وفلسطين
ولائحة تطول
قد نختار
طوعاً ربما
تجاهلها.
إنها مأساة
مضاعفة حين
يتم كشف مقابر
جماعية في
بلادنا، إذ
جل ما تلاقيه
جريمة مروعة
من هذا النوع
هو توظيف
سياسي
وإعلامي
سريع لا
يحترم ذكرى
أولئك الذين
قتلوا بدم
بارد وأزهقت
أرواحهم
وطمروا تحت
التراب. هوية
الضحايا
وحكاياتهم
التي فرض
علينا نسيانها
لا تقابل
بكثير من
الاهتمام
على قدر اللهاث
وراء تحقيق
مكاسب
سياسية آنية
من الحادثة. في
مهنتنا هناك
ما يطلق عليه
بالتحقيق
الاستقصائي
أو الصحافة
الاستقصائية..
نموذج شائع في
الغرب يرتكز
على البحث
الدقيق عن
وقائع وتفاصيل
لا تكتفي
بالعام بل
تغوص في ما
وراء الشائع
من الخبر أو
المعلومة. ما
ان تكتشف
المقبرة حتى
نسارع إلى
السؤال عن من
هو القاتل لا
البحث في من
هو القتيل.
سؤال من هو
القاتل
وظيفة
سياسية
وجنائية،
ومن المفيد
والضروري
طبعاً
الإجابة عنه
ومحاولة
تقصيه. ولكن
سؤال من هو
القتيل يبقى
أكثر
استدعاء
للوقائع. في
مقبرة عنجر
ثمة طفلان
وامرأة حامل
وجنين..من هم
هؤلاء؟؟ لم
تجهد
صحافتنا
الاستقصائية
في أن تطرح
على نفسها
سؤالاً من
هذا النوع.. قد
يكون السؤال
صعباً ولكنه
ملح وضروري.
ما هي
الأسباب
التي أدت إلى
أن يكون هناك
جنين من بين
الضحايا.!! خلال
تغطيتي
للحرب في
العراق عام 2003
كان من بين الفرق
التي تواجدت
معنا أستاذ
جامعي
أميركي وباحثة
أردنية
متخصصان في
التنقيب
والتحقيق في
المقابر
الجماعية. كانا
يملكان
تصوراً عن
هندسة
المقبرة
الجماعية:
كيف يدفن
الضحايا
والمسافة
التي تفصل المقبرة
عن أول تجمع
سكاني
وكيفية نقل
الجثث ومدى
مراعاة أو
عدم مراعاة
الشعائر
الدينية أثناء
عملية الدفن
تبعاً
لأمزجة
القتلة
وأهوائهم
وتفاصيل
أخرى يتم
التنقيب
عنها
ودراستها. الأرجح
أن الصحافة
الاستقصائية
العربية تعوزها
خبرات من هذا
النوع لا
سيما أن
ميدان عملها
مفخخ بحفر
الموت
الجماعي. كويتيون
طمروا في حفر.
عراقيون من
كل الطوائف والأقوام..
لبنانيون
وفلسطينيون
وسوريون.. جزائريون
وسودانيون
وأفارقة
وأقوام
آخرون. وعلينا
الاستعداد
لأسرار أخرى.
حصة الإعلام
من هذا
الانتظار التزود
بخبرات
تساعد على
فضح هذه
الأسرار. عدم
كشف مثل هذه
الجرائم
يعني أننا
وجدنا المقبرة،
ثم لم نلبث أن
طمرناها من
جديد.. |