الوسط الشيعي الثقافي في العراق

قراءة في المراحل والتحديات منذ الاربعينيات وحتى الفترة الحالية

 

جعفر الموسوي

 

منذ أن اتخذ الامام علي «عليه السلام» الكوفة عاصمة للدولة الإسلامية والعراق يمثل احدى المنطلقات الاساسية للثقافة الإسلامية في العالم الاسلامي، حيث لم يبخل الامام علي «عليه السلام» في اثراء المرحلة الزمنية التي امتدت فيها سنوات حكمه بما احتوته شخصيته من احاطة شاملة لشتى العلوم والميادين الدينية والدنيوية على حد سواء.

وقد تصدى لأعباء المهمة الثقافية الإسلامية فيما بعد الامام جعفر الصادق «عليه السلام» وذلك بعد فاصل زمني قصير، حيث استطاع الامام الصادق «عليه السلام» آنذاك ان ينهض بأعباء مشروع فكري ثقافي شامل عبر استيعاب اعداد واسعة من جموع المسلمين آنذاك لتُخرج جامعته وقتها العديد من الفقهاء والمحدثين والفلاسفة والعلماء التي تنوعت اختصاصاتهم واهتماماتهم على مجالات شتى حيث مثل الصادق «عليه السلام» المحور الرئيسى لهذا المشروع ولعلّ المقولة التصديرية الشهيرة لاحاديث المحدثين آنذاك كانت هي «حدّثني جعفر بن محمد» أي اشارة إلى الامام الصادق «عليه السلام» هي خير دليل على انّه كان يمثل المنع الرئيس عبر استقاء المعلومات والافكار.

كما لم يغفل الامام الصادق «عليه السلام» ومن قبله الامام علي «عليه السلام» على وضع علامات واشارات مستقبلية، كل في مرحلته، من شأنها ان تفتح تلك الاشارات امام المشروع الثقافي الاسلامي ميادين رحبة وسعة لبلورة النظرية الإسلامية وتلبية حاجات الاُمّة من خلالها مع ضرورة التحديث والتجديد والمعاصرة عبر المراحل الزمنية الممتدة.

والشيعة بدون أدنى شك كانوا لولب هذا المشروع الاسلامي في العراق، ففوق أنهم يمثلون الغالبية العظمى من سكان العراق فأنهم كانوا القوة الدافعة لهذا المشروع. مما حدا بهم إلى ان يقدّموا المزيد من الضحايا عبر المواجهة المحتدمة مع السلطات الحاكمة التي قاومت هذا المشروع وحاولت القضاء عليه بل وابادته أيضاً نظرا لأن طبيعة هذا المشروع هي في أصله لا توافق التوجهات والمشاريع التي تطرحها السلطات الحاكمة المنحرفة.

وقد تنوّعت مواجهة الوسط الشيعي الثقافي من قبل السلطات الحاكمة في العصر الحديث على وسائل وطرق عدّة، ابتدأت وتائرها بطرح افكار مضادة للنظرية الإسلامية بشكل عام والشيعية بشكل خاص ثم ما لبثت ان تحولت تلك المواجهة الفكرية إلى مواجهة مسلحة دموية رفعت فيها السلطات الحاكمة راية الحرب على هذا المشروع الشيعي المتدفق في عطائه، حيث أعلنت حكومة صدام حسين مؤخراً عن هذا التوجه بشكل سافر لم يسبق له مثير في العصر الحديث على الصعيد العراقي.

هنا، محاولة لقراءة بدايات المشروع الشيعي الثقافي والفكري في العراق وذلك في العصر الحديث والمعاصر ـ بالتحديد منذ بداية الاربعينات ـ ومحاولة لتتبع تنوع فصول هذا المشروع مع التطرق إلى طبيعة الظروف والمواجهات المختلفة التي رافقته، اضافة إلى الوقوف عند نقاط ومعالم كثيرة بارزة في هذا المشروع.

 

المواجهة مع الماركسية

بعد اكتساح المد الشيوعي للشارعه العراقي وبعد ان غرر بالعديد من طبقات المجتمع آنذاك انّه جاء من أجل الفقراء والمساكين لقن الشيوعيون بعض الناس السُذّج أيضاً انّه لا فرق بين شيعي وشيوعي حيث كانوا يستميلون هؤلاء الناس السذج بهذه الطريقة.

ورغم توغله بهذه الطرق البسيطة إلاّ انّه اصبح فيما بعد يشكل خطراً وتهديداً على الكيان الاسلامي العام والشيعي بشكل خاص بعد ان زحف هذا المد الشيوعي على قلب النجف حيث اخذ يعلن محاربته للمرجعية الشيعية بشكل واضح والتي كان يراها عقبة كبيرة تقف امام تطلعاته وآماله. ترى ماذا كان جواب المرجعية آنذاك؟ وهل وقف علماء الدين والكادر الاسلامي مكتوفي الايدي امام التيار الماركسي الذي رفع لافتة عريضة لمواجهة كل فكر ديني، حيث كتب على تلك اللافتة «الدين أفيون الشعوب»؟

 

فتوى التحريم:

لم يستمر السكوت طويلاً حتى اطلقت المرجعية الدينية متمثلة بالمرجع الديني السيد محسن الحكيم الفتوى الشهيرة «الشيوعية كفر وألحاد» التي قطعت كل الشكوك والظنون التي ساورت الوسط المثقف في العراق في الحكم على الأفكار الشيوعية.

ولم يكتف المشروع الثقافي الشيعي وهو يواجه الافكار الالحادية بهذه الفتوى، بل كان لكتابات الامام الشهيد الصدر الدور البارز والأكبر في هزيمة الشيوعية في العراق، حيث رفد الشهيد الصدر المكتبة الإسلامية بمناهج عديدة لطرح الايديولوجية الإسلامية ومواجهة الافكار الشيوعية وقد تمثّلت كتاباته بكتب «فلسفتنا، اقتصادنا، والأسس المنطقية للاستقراء، والبنك اللاربوي» وغيرها من الكتب الاخرى.

وبعد فلقد جاءنا الضلال هذه المرة من خلال حزب فلماذا لا نقاومه وننتشر على هيئة حزب أو حركة أو تنظيم؟

وفعلاً كان لهذا التساؤل جوابه المقنع في أن ينهض عدد من رسالي الاُمّة بأعباء  مهمة تأسيسى حزب اسلامي يأخذ على عاتقه مواجهة الافكار الالحادية وطرح النظرية الإسلامية في اطار حركي وفق اُسس ومنطلقات اساسية وكان للشهيد الصدر الدور الرائد في هذه الخطوة التي انبثقت في عام 1957 التي تمثلت في كيان حزب الدعوة الإسلامية

 

جماعة العلماء:

ولقد طرحت الحركة الإسلامية على ساحة العمل للإسلام في العراق عدة اطروحات لمحاربة الإلحاد وتياراته المتعددة حيث سعت إلى تأسيس جماعة العلماء التي تأسست في عام 1958 وقد اصدرت جماعة العلماء منشورات عديدة تدعو الجماهير فيها إلى الإلتفاف حول الإسلام وعدم التأثر بتيارات الكفر والإلحاد التي لا تمت إلى الاُمّة وتاريخها بصلة، وقد صدر عن جماعة العلماء منشورات عديدة في مناسبات مختلفة طبعت كلها في كتاب صغير تحت اسم منشورات جماعة العلماء وأقامت احتفالاً اسلامياً رائعاً في جامع الهندي في ذكرى مولد الإمام علي «عليه السلام» ثم صدر عنها مجلة الاضواء الإسلامية وهي مجلة اسلامية هادفة أصدرتها الحركة الإسلامية في العراق لمحاربة الافكار الوافدة.(1)

 

وكلاء المرجعية:

كذلك فأنّ المرجعية الدينية الشيعية في النجف الاشرف هي أيضاً كانت تُنسّق وفق منطلق واحد مع الحركة الإسلامية للوقوف بوجه التيارات المنحرفة، حيث انتدبت المرجعية آنذاك خيرة العلماء الواعين وارسلتهم إلى مناطق متفرقة في العراق كوكلاء للمرجعية الدينية ليتصدروا لهذه الظاهرة الخطيرة التي اخذت تنتشر في كل مكان من أرض العراق.

ومن جملة العلماء الذين ارسلتهم المرجعية في النجف لهذا الغرض هم: السيد اسماعيل الصدر والسيد مهدي الكيم والسيد مرتضى العسكري والشيخ عارف البصري والسيد موسى بحر العلوم والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ محمد باقر الناصري والشيخ مهدي السماوي وغيرهم الكثيرون.

 

 

المكتبات:

____________________________________

1- تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق، الخطيب ابن النجف ص 16.

 

وقد خطا المرجع السيد محسن الحكيم خطوة رائعة للمحافظة على تراث الاُمّة وعقائدها حيث عمل على تأسيس مكتبة كبرى في النجف تحتوي على العديد من الكتب النفيسة والثمينة في مختلف العلوم والمجالات وقد جعل لها أيضاً فروعا في المحافظات والاقضية والنواحي والقرى كي يتعرف الناس على معالم الفكر الاسلامي الاصيل، وقد تفرع عنها أكثر من 60 فرعاً انتشرت في البصرة والعمارة والمجر والكوت والحلة وكربلاء والشامية والكوفة والمشخاب والقادسية وأبو صخير والحيرة وعفك والدغارة والسماوة والرميثة والحمزة والقاسم والشطرة والغراف والرفاعي وقلعة سكر وقلعة صالح والمسيب والمدينة والقرنة وعلي الغربي والديوانية والهندية والهاشمية.(1)

 

كليّة الفقه:

كان من جملة الامور التي تشغل العلماء الواعين في النجف الاشرف آنذاك هو العمل من اجل تأسيس كلية اسلامية تنبع من واقع الاطروحة الشيعية وتتبنى خلق جيل اسلام مسلح بسلاح الثقافة الإسلامية في مواجهة الزحف الالحادي الوافد على العراق المسلم.

وبالفعل تم التوصل إلى تأسيس كلية الفقه في النجف الاشرف حيث كان للشيخ محمد رضا المظفر الدور الاكبر في عملية التاسيس تلك وقد استطاعت الكلية فيما بعد تخريج دفعة كبيرة من الشباب الاسلامي الواعي المزود بالأصالة الإسلامية وعمق الوعي.

وقد باشر بالتدريس في الكلية نخبة من الاساتذة المعروفين امثال الشيخ محمد رضا المظفر والشيخ محمد مهدي الآصفي والسيد محمد تقي الحكيم والشيخ محمد كاظم شمشاد والدكتور حاتم الكعبي والدكتور صالح الشمّاع والدكتور عبدالرزاق محي الدين.

وقد كان للكلية لمسات واضحة في الدعوة إلى شعائر حسينية واعية منذ ذلك الوقت حيث كانت تخرج كل عام في ليلة العاشر من محرم في موكب مهيب يشارك فيه جميع الطلاب والاساتذة تبدو عليه الروعة والتنظيم.

ومن الفوائد العظيمة التي انتجتها كلية الفقه آنذاك أيضاً هي انها استطاعت ان تطرح على الساحة العراقية والإسلامية نخبة من خطباء المنبر الحسيني الواعين.(2)

وفي ذلك يقول العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه «ثورة الحسين في الوجدان الشعبي والواقع التاريخي ص 35»: «ان اول من دعا إلى تطوير المأتم الحسيني في العراق بما يلائم روح العصر هي كلية الفقه وقد كانت لدى الشيخ المظفر والسيد محمد تقي الحكيم ورفاقهما رؤية واضحة صحيحة للمشكلة وطرق حلها بما يتلائم مع التغيرات الجديدة وكان من جملة اهداف جمعية منتدى النشر تأسيس كلية لتخريج خطباء المنبر المستوعبين للمتغيرات والواعين لظروف العصر القادرين على مواجهته بالثقافة العميقة الرصينة والعلم والموضوعية بدلاً عن الخرافة والتهريج».(3)

كما كانت كلية الفقه مقصداً للعلماء والمفكرين الوافدين على النجف حيث استقبلت كلية الفقه في عام 1965 وفود مؤتمر الادباء العرب الخامس الذي انعقد ببغداد حيث شهدت قاعاتها منتديات ادبية رائعة.

 

اصدارات اسلامية

وقد شهدت فترة الخمسينات بروز ظاهرة المجلات الإسلامية الهادفة في الوسط الشيعي الثقافي، حيث تعاضدت الشريحة الواعية مع علماء الاُمّة آنذاك لاخراج تلك المطبوعات وبما أن الاطروحة جديدة غير مألوفة على الساحة الإسلامية في العراق

____________________________________

1- نفس المصدر، ص 20.

2- نفس المصدر، ص 26.

3- ثورة الحسين «عليه السلام» في الوجدان الشعبي والواقع التاريخي، محمد مهدي شمس الدين، ص 305.

 -------------------------------------------------------------------------------------

فقد شهدت اقبالاً واسعاً من قبل الجمهور العام والمثقف خصوصاً على انتقائها، ومن بين المجلات التي صدرت في تلك الفترة هي:

 

1ـ مجلة الاضواء الإسلامية: تأسست في عام 1950 وهي مجلة اسلامية استمرت بالصدور لسنين عدة كانت تشرف عليها اللجنة التوجيهية لجماعة العلماء وكانت افتتاحيتها بقلم المرجع الشهيد الصدر تحت عنوان رسالتنا، كما اغنت الفكر الاسلامي بكنوز من المواضيع الهادفة.

 

2ـ مجلة النجف: اصدرتها كلية الفقه وهي تحت اشراف ادارتها «الشيخ محمد رضا المظفر والسيد محمد تقي الحكيم» كانت تحمل نتاجات وأفكار خريجي الكلية.

 

3- مجلة التضامن الاسلامي: صدرت عن جمعية التضامن الاسلامي وقد اسسها العلامة الشيخ محمد باقر الناصري بمساعدة أبناء الحركة الإسلامية في الناصرية.

4ـ مجلة الايمان: صدرت في النجف الاشرف ويشرف عليها الخطيب اليعقوبي والسيد هادي الحكيم وقد استمرت في الصدور ما يقارب أربع سنين.

5ـ مجلة الموعظة: صدرت في الكوفة عن دار الرسالة التي اسسها جماعة من الشباب المثقف في الكوفة كتب فيها كثير من رواد الحركة الإسلامية المعاصرة وقد استمرت في الصدور لمدة عامين ثم اغلقت بسبب ضائقة مالية حلت بها.

6ـ مجلة رسالة الإسلام  صدرت عن كلية اصول الدين، كتب فيها العلامة السيد مرتضى العسكري والشيخ عارف البصري والدكتور داود العطار والسيد محمد باقر الحكيم.

7 ـ مجلة النشاط الثقافي: مجلة اسلامية ادبية اصدرتها جمعية التحرير الثقافي في النجف الاشرف استمرت في الصدور سنين عدة وساهمت مساهمة فعالة في نشر تعاليم الإسلام ومحاربة اعداءه كبقية المجلات المتقدمة.

8ـ مجلة البلاغ: صدرت في الكاظمية عن الجمعية الثقافية الإسلامية وقد استمرت في الصدور اكثر من سبع سنوات وكان لها دور كبير في الدفاع عن الاُمّة وتراثها وحضارتها.(1)

ومن بين الاصدارت الاخرى التي رفدت الساحة الإسلامية آنذاك هي:

«المدخل إلى التشريع الاسلامي» و«من حديث الدعوة والدعاة» للشيخ محمد مهدي الاصفي و«قضايانا على ضوء الإسلام» واسلوب الدعوة في القرآن» للسيد محمد حسين فضل الله و«العفاف بين السلب والايجاب» للشيخ محمد أمين زين الدين و«المرأة مع النبي» للكاتبة الشهيدة بنت الهدى و«الاسرة المسلمة» للسيد عدنان البكاء و«من البعثة إلى الدولة» للشيخ عبدالهادي الفضلي و«نحو تفسير علمي للقرآن» للدكتور الشيخ احمد الوائلي و«كيف ونحن صامتون» للاستاذ عبدالحسين البهباني.

***

لقد كان لتلك الكتابات الجديدة آنذاك اثرها الكبير في التأثير على واقع المجتمع العراقي عموماً والشيعي خصوصاً، حيث اصبح القلم الاسلامي الشيعي يعرف ماذا يريد منه بالضبط الشارع والمجتمع بكافة طبقاته، وأصبح يدرك انّه لابد من مواكبة التطور والكتابة بأسلوب حديث يتماشى وروح العصر على أن لا تفقد تلك الكتابات جوهرها الاساس تحت ذريعة الحداثة والطرح الجديد.

وهكذا استطاع الفكر الاسلامي آنذاك أن يقف بوجه الفكر الماركسي بل وأن يحقق انجازاً رائعاً في مواجهة الماركسية والفكر الغربي وأن يهزمها في الكثير من المواقف والمناسبات، في الكتب والمناهج الإسلامية وفي الجامعات حيث تغص بالشباب المؤمن الرسالي الذي أثبت جدارته في قيادة الحوار الاسلامي مع دعاة الماركسية.

***

المواجهة.. مرحلة جديدة

 

وننتقل إلى مرحلة زمنية اخرى وهي مجيء الحكم البعثي إلى رأس السلطة في العراق عام 1968، حيث اتسمت هذه المرحلة

____________________________________

1- تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق، الخطيب ابن النجف، ص 1، 28، 29، 30، 31.

 --------------------------------------------------------------------------------------

بمواجهتها للفكر الاسلامي بشكل واضح، فعملت منذ البداية على اعتقال قيادي الحركة الإسلامية وقد كان الاستاذ الشهيد عبدالصاحب دخيل هو أول الذين اعتقلوا من كوادر الحركة الإسلامية آنذاك، ثم أعدم بعد ذلك في 1971 بعد مواقف كثيرة عرفت عنه وعبرت عن صلابته وشدته في مواجهة الاساليب البعثية التي ارادت استجوابه وانتزاع الاعترافات منه فلم تفلح في ذلك، حتى القته في أحواض التيزاب ليذوب جسده الطاهر.

ثم اشتدت الحملة مرة اخرى ضد الاسلاميين في العراق سيما بعد وفاة السيد محسن الحكيم حيث قامت السلطة آنذاك بحملات اعتقال متتالية في بغداد والنجف وكربلاء والديوانية والناصرية وسوق الشيوخ والسماوة والرميثة والكوت والعمارة والبصرة وغيرها من مدن الوسط الشيعي، وقد توجت هذه الحملة باعدام السلطة لخمسة من قياديي الحركة الإسلامية آنذاك «الشيخ عارف البصري وصحبه الابرار» في عام 1974.

هذا بالاضافة إلى حملات التهجير التي ابتدأت منذ عام 1970 التي شملت العديد من العوائل المجاهدة بحجة ان اصولهم ايرانية علماً ان اكثرهم من حملة الجنسية العراقية وشهادات الجنسية العراقية.

ووقتها لا يمكن ان ينسى دور الامام السيد موسى الصدر وجهوده الاعلامية ضد النظام العراقي وسياسته حيث ابرق وهو في لبنان إلى اكثر زعماء العالم الاسلامي يشكو لهم محنة المسلمين في العراق كما اصدر كتباً عديدة تشرح اضطهادهم ومن تلك الكتب كتاب «لا يا حكّام العراق».

 

احتدام المواجهة

أدرك النظام العراقي الحاكم ان الوسط الشيعي المثقف اصبح قوّة لا يستهان بها في العراق، فلقد أنتج هذا الوسط حزباً اسلامياً استقطب العديد من مثقفي الاُمّة ورجالاتها كما انتج أيضاً جيلاً جديداً كان يواجه السلطة ليس بالسلاح فقط بل بالكلمة الهدافة المسؤولة والفكر الحركي الاسلامي الثاقب، بالاضافة إلى انتعاش القلم الشيعي في تلك الفترة حيث ازدهرت المكتبة الإسلامية بما رفدت من الاقلام الشيعية المفكّرة عبر الكتب والمناهج والكراسات والمجلات والصحف.

كما لا يغفل النظام اهمية وجود المرجعية الدينية التي تمثل قوّة اسناد كبرى لهذا الوسط، وكذلك وجود الحوزة العلمية التي ادركت ضرورة تحركها بين أوساط الاُمّة فأخذت مجاميع منها تخطو خطوات متقدمة كان يحسب النظام لها ألف حساب وحساب.

 

إعلان الحرب على الشعائر الحسينية

بدأ النظام بخطوات تدريجية نحو محاربة الشعائر الإسلامية حيث رفعت الدولة آنذاك الآذان من الاذاعة واخذت لا تذيع صلاة الجمعة وأخذت تحارب وبشكل علني الشعائر الحسينية حيث ضيّقت على القائمين بها وفرضت قيوداً على الخطباء والقراء وأخذت تقحمهم في قضايا سياسية لمصلحتها فحين اصطنعوا أزمة المياه مع سوريا كان لزاماً على الخطيب ان يتعرّض لهذه القضية ولمّا كانوا اعداء  لشاه ايران كان لزاماً على الخطيب أيضاً محاربة الشاه، وعندما اتفقوا مع الشاه في اتفاقية الجزائر كان على الخطيب ان يردد كلمات المدح والثناء للقيادة الحكيمة!!

***

بعد أخذت السلطات الحاكمة تضع شروطاً على الخطباء عند ارتقائهم المنبر الحسيني أو عند سفرهم إلى خارج العراق للتبليغ الاسلامي، وأخذت تعتقل الشباب الذين يرتادون المجالس، فأخذت شعائر الحسين «عليه السلام» تتلاشى وأخذت بالعد التنازلي وضيقت على المواكب الحسينية في الاربعين وقلّصتها إلى اقل عدد بعد ان وصل عددها إلى اكثر من (الفي) موكب ثم منعت مواكب المحافظات الجنوبية والشمالية واقتصرت على خمس محافظات وقد منعت جماهير النجف من الذهاب إلى كربلاء سنتين متتاليتين مما ادى فيما بعد إلى حدوث انتفاضة صفر الإسلامية.

***

ان الشعائر الحسينية حينذاك اخذت تخطو خطوات تدريجية هادفة فأخذت تهدد النظام من داخل الوسط الاجتماعي فالمجلس الحسيني وقتها كان يستقطب العديد من أبناء الاُمّة  بل وكان يؤدي دوره في صياغة افكارهم وتعبئتها تعبئة ثورية باتجاه النظام.

ولا يمكن انكار الدور المتميز للخطيب الدكتور الشيخ الوائلي والسيد الخطيب جواد شبر وغيرهم من الخطباء الواعين، حيث فتحوا آفاقاً جديدة أمام المجلس الحسيني فكانت مدرستهم بحق متميزة في تلك الفترة التي ادخلت المجلس الحسيني في اطار جديد.

 

إعدام الصدر.. إنذار خطير وهجوم مباغت

أدرك النظام خطورة وجود الصدر، الذي يقف حائلاً دون الكثير من توجهاته فهو مرة ينظّم حزباً اسلامياً واخرى يرد على الكثير من الافكار التي تهاجم الإسلام فكراً ونظاماً ومنهجاً، ومرة اخرى يحرص على بناء التيارات الواعية داخل الحوزة العلمية وفوق ذلك فهو لولب التحرك الاسلامي الهادف في داخل العراق.

مهّد النظام لجريمته بأن أعلن القرار القاضي باعدام جميع المنتمين إلى حزب الدعوة الإسلامية وقد شمل القرار كل من يروّج ويتعاطف مع افكار حزب الدعوة الإسلامية وذلك بتاريخ 31/3/1980.

وبعدها اقدم النظام على جريمته النكراء في اعدام المرجع الشهيد الصدر واخته العلوية الفاضلة في أبشع عملية عرفتها الإنسانيّة الحديثة، حيث وبدل ان يكون لأمثال هؤلاء العلماء مكانهم المرموق في الاُمّة وان يحضوا بالدعم الكبير من قيادات بلدانهم، كان لغة الدم هي المنطق السائد عند حكام بغداد في مواجهتهم لامثال تلك الفلتات التاريخية. ثم كانت المجزرة الكبرى في اعدام الكثير من شباب الحركة الإسلامية تحت هذا الستار مما ادى إلى تصفية اغلب كوادر الحركة الإسلامية وهجرة الكثير منها إلى خارج الوطن نتيجة لتصاعد مسلسل التصفية والاعدام الذي أعده نظام بغداد لمواجهة الحركة الإسلامية.

ان تلك الخطوة كانت بمثابة الانذار الواضح الذي وجهه نظام بغداد لابناء الاُمّة في تهديدهم بالمصير السابق الذي لاقاه الكثير من ابناء الاُمّة في حالة قيام أي تحرّك اسلامي يعارض منهجية وسياسة الحكم البعثي ببغداد.

كما ان ردود الفعل التي كانت تتمخض داخل الهموم البعثية كانت لا تخلو من خوف واضح ازاء التغير الحاصل في ايران فقد كانت الثورة الإسلامية تسير بخطوات متقدّمة باتجاه الامساك بزمام الحكم في طهران وكانت التجربة الإسلامية في ايران، تراود اغلب الوسط الاسلامي في العراق فلذلك كان نظام بغداد يدرك خطورة تلك التوجهات الفكرية، فأخذ يخطط ويعمل من أجل الدخول إلى مرحلة جديدة من عملية القمع الفكري الملونة بلون الدم.

 

الحرب مع إيران.. والمحنة الكبرى

مأساة كبيرة ان ترى فيها الطائفة الشيعية في العراق نظام بغداد هو يعلن حربه ضد النظام الاسلامي الجديد في ايران فالمشتركات التي تجمع ابناء الطائفة الشيعية هي واحدة سواء في العراق أو في ايران فكلاهما ينتميان إلى مذهب واحد وكلاهما يمتلك توجهات كبيرة لاحتضان الحكم الاسلامي من جديد ولعل التعاطف كان كبيراً من جهة الشعب العراقي مع الثورة الإسلامية في ايران، وقد انعكس هذا التعاطف في عدم التحمّس والرفض من قبل معظم فئات الشعب العراقي لهذه الحرب العدوانية التي شنّها النظام العراقي ضد الجمهورية الإسلامية.

وهنا أراد النظام ان يزج المرجعية الدينية الشيعية في معترك هذه الحرب للوقوف إلى جانبه والحصول على تأييد رسمي من القيادة الدينية للشيعة في العراق والعالم الاسلامي المتمثلة آنذاك بالسيد ابو القاسم الخوئي يعلن فيها المرجع الشيعي تأييده المطلق للنظام العراقي في حربه ضد ايران وادانة ايران ورفض سياستها.

إلاّ ان المرجعية الشيعية وكعادتها في مثل تلك المواقف كانت عصية على النظام في محاولة الحصول على التأييد والدعم.

اما انعكاسات الحرب ضد الجمهورية الإسلامية على المشروع الثقافي ـ الشيعي في العراق فقد كانت كبيرة اذ وقتها كان النظام يفرض الحظر على اقامة اي نشاط ملحوظ في هذا الجانب بالاضافة إلى محاولة النظام في اختراق الوسط الحوزوي عبر ارسال عملائه للدخول في وسط الهموم الحوزوية كي تصبح الصورة واضحة لدى السلطة الحاكمة في طريقة التفكير داخل الحوزة وكشف توجهات البيت الحوزوي النجفي أيضاً.

ولشدّة الارهاب والقمع الذي تميّز به نظام بغداد فقد بقيت العلاقة مع الثورة الإسلامية قائمة بدافع التعاطف والمؤازرة من جانب الوسط الشيعي العراقي في داخل العراق على أن هذا لن يمنع من القول ان بوادر مواجهة علنية كانت تتكرر صورها بين الحين والآخر.

 

انتفاضة شعبان

بعد مغامرة نظام صدام عبر دخوله أرض الكويت في آب 1990، وخروجه منها بهزيمة ساحقة داخل الارض الكويتية ثم انسحابه منها بطريقة مذعورة على اصوات الصواريخ والطائرات التي كانت توجهها قوات التحالف الدولي، ومن ثم دخول الجيش الحكومي للعراق إلى ارضه وهو يحمل الغيظ الكبير تجاه حكومته التي ورطته في حرب خاسرة سلفاً لم يكن اساساً مقتنعاً بها.

هذا الشعور من حالة رفض ا لنظام ونبذ جميع سياساته الطائشة قد تراكم لدى الشعب وازداد يقيناً بعد هزيمة صدام في حرب الكويت فلم يكن من الشعب إلاّ ان هب للانقضاض على مؤسسات النظام القمعية والادارية وتصفية اغلب الرموز من «الرفاق البعثيين» في اكبر انتفاضة شهدتها الارض العراقية، حيث سقطت اغلب المدن الثائرة بيد الثوّار بانوا على مقربة للوصول إلى بغداد.

ولم تغب المرجعية الشيعية عن الميدان في هذه الثورة العظيمة، بل هي التي كان تخطط وتبرمج وتدفع بالثوار إلى ساحة المواجهة، ثم تحرص على ان تكون الثورة متصفة بأسلاميتها عبر هتافاتها ومنهجيتها. نعم، لقد اصدر سماحة السيد الخوئي والسيد السبزواري وقتها فتاواهما بضرورة مواجهة البعثيين والدفاع عن بيضة الإسلام والحرص على اتباع التعاليم الإسلامية عبر خطوات الثورة المتاّججة، وقد كان لسماحة السيد الخوئي فيما بعد قرار بتشكيل لجنة عليا للانتفاضة تتولى ادارة شؤون الانتفاضة، كما عين أيضاً بعض اللجان الفرعية التي ابتدأت في قضاء الكوفة وانتهت بمحافظة البصرة.

ومن باب الانصاف والحقيقة التاريخية حول الموقف الشرعي الذي كانت تصرّح به المرجعية الشيعية في ذلك الوقت حول مصير الثوار الذين يسقطون ضحايا في الموجهة مع السلطة آنذاك، فان موقف السيد الخوئي كان صريحاً عندما جاءه مجموعة الثوار ليخبروه باستشهاد مجموعة اخرى من الثوار على طريق النجف ـ كربلاء اثناء المواجهة مع رموز السلطة، حيث قال سماحته وقتها «هنيئاً لهم، لقد التحقوا بشهداء كربلاء».

***

وفورا وبعد سقوط اغلب مراكز ومؤسسات الدولة بيد الثوار، كانت مجاميع اخرى من الشباب المؤمن الرسالي تتجه للممارسة نشاطها الاعلامي عبر اصدار الصحف اليومية التي تتحدث عن الانتفاضة ويومياتها، وقد صدرت في مدينة الكوفة صحيفة ومجلة بنفس الوقت، عنونتا باسم «الشهيد» كان لكاتب هذه السطور شرف المساهمة فيهما كما استطاع الثوار في النجف من نصب اذاعة موجهة عبر موجة معينة كانت تبث اخبار الانتفاضة بشكل مفصّل.

 

ردود فعل السلطة إزاء الإنتفاضة

صب النظام جل نقمته على الوسط الشيعي بعد قمع الانتفاضة بتواطؤ واضح من قبل قوات التحالف الدولي التي سمحت لمروحيات النظام بالطيران بعد ان كانت ممنوعة من التحليق والطيران دولياً، حيث استخدمت تلك الطائرات الاسلحة الحديثة الفتّاكة لمواجهة الثوار حيث اعتقل المرجع الاكبر للطائفة الشيعية السيد الخوئي واختطف بطائرات الهيلوكوبتر إلى بغداد كما اُجبر على الظهور على شاشة التلفاز العراقية حيث ظهر سماحة السيد  الخوئي أمام رئيس النظام العراقي صدام حسين.

الهيستريا الواضحة كانت بارزة على القيادة العراقية وهي تقتحم بقواتها المدن الثائرة ومن بين ردود الفعل التي كشفت عن حقيقة توجهات وسياساته المستقبلية هو الشعار الذي كتب على الدبابات العراقية التي اقتحمت المدن الثائرة حيث كانت عبارة «لا شيعة بعد اليوم» تتصدر الواجهة الامامية لتلك الدبابات هذا بالاضافة إلى قصف قوات النظام للاضرحة المقدسة لائمة الشيعة في كربلاء والنجف وباقي المدن التي احتوت على عتبات مقدسة أيضاً وتدمير وحرق العديد من المكتبات الضخمة التي احتوت على كتب ومخطوطات نفيسة يرجع تاريخها إلى آلاف السنين.

 

هجرة العقول المفكّرة

من الطبيعي وبعد تلك السياسة القمعية الفكرية والجسدية لابد للعقل المنتج الواعي من التخطيط لمنهجية جديدة يرسم من خلالها ملامح مواجهته، وقد اختار القسم الاكبر من هذه العقول الهجرة من العراق والانتقال إلى ساحة اخرى تجد فيها ضآلتها لممارسة انتاجها الفكري والمعرفي بدون اية ضغوط، على ان تلك الهجرة قد بدأت منذ مجيء البعثيين إلى رأس السلطة في العراق واستمرت في التصاعد تدريجياً، وهناك وفي المهجر كان امام الاقلام الشيعية العراقية مسؤولية كبيرة ألا وهي الانطلاق في ركب الموجة الإسلامية مع الاحتفاظ بالخصوصية الشيعية، وفعلاً كانت لهذه الاقلام مواقف مشهودة ظلت محفوظة عبر الكتب والمناهج المختلفة في أرض المهجر.

 

الوسط الثقافي الشيعي العراقي يستعيد عافيته

وهكذا استعاد الوسط الثقافي الشيعي بعض عافيته في المهجر، بعد ان مورست ضده عملية اضطهاد فكري واضحة مارسها النظام الحاكم ببغداد طوال سنين عدة، حيث استطاعت تلك الطاقات الشيعية الثقافية المهاجرة من العراق ان تضخ للمكتبة الإسلامية العالمية عموماً والشيعية خصوصاً ثروات فكرية عديدة.

ورغم التعددية في العمل السياسي التي شملت اطراف المعارضة الإسلامية الشيعية العراقية في المهجر إلاّ انّه يمكن القول ان هماً ثقافياً مشتركأً كان يجمع هؤلاء عبر مشتركات عديدة وقد لمسنا ذلك في العديد من المواجهات التي احتدمت بين الغرب والتشيع بشكل عام حيث سرعان ما تنضم تلك المجاميع التي قد تختلف في الرؤى السياسية ولكنها من الصعب جداً ان تفترق في الهموم المشتركة لمواجهة الهجمة الغربية الثقافية فنراها تضاعف الجهود من اجل العمل على بناء موقف موحد عبر مواجهة تلك الهجمة التي تأخذ اشكالاً متعددة.

لقد اتاح الوضع المهجري للشيعة العراقيين ان يتجمعوا في مراكز عديدة تحمل عنوان الجالية العراقية وان تنبثق من تجمعاتهم تلك مراكز ثقافية واندية للحوار والنقاشات ومؤسسات اعلامية ومشاريع خيرية متنوعة، ساهمت في دفع حركة الابداع الشيعي الثقافي والفكري على حد سواء.

هذا بالاضافة إلى زيادة تدفق المطبوعات الشيعية العراقية من ارض المهجر التي لم تتأطر في حدود النطاق الشيعي انما كانت تسعى لطرح الإسلام بمفهوم العام الشامل وقد تنوعت تلك الاصدارات في منهجيتها وخططها، اما مناطق تركزها في العالم فكانت في العواصم «لندن، بيروت، طهران، دمشق» وغيرها من العواصم الاخرى. لقد اثمرت سنين الابتعاد عن الوطن وتجرع الغربة القاتلة في أغلب فتراتها عن خلق وسط ثقافي شيعي سوف لا يستغني عنه عراق المستقبل اطلاقاً، سيما وان سياسة النظام العراقي القائمة اليوم تعتمد في متبنياتها على عملية المسخ الثقافي للجذور الإسلامية التي يمتلكها الشعب العراقي المسلم.

 

واجبات مستقبلية

وهذا الوسط الذي تحدثنا عنه سيقف نفسه امام مسؤوليات مهمة وحساسة تتعلق بمستقبل الكيان الشيعي بشكل خاص والإسلام بشكل عام في العراق خاصة بعد حدوث اي تغير طارىء على هيكلية السلطة العراقية الحاكمة عبر استبدال الطاقم الحاكم عن طريق الانقلاب العسكري أو الانتفاضة من قبل الشعب أو اي شيء من هذا القبيل من شأنه ان يغير مجرى الاحداث في العراق.

وأمام هذه المرحلة الجديدة، لابد لهذا الوسط المهجري الشيعي الذي عاش فترة طويلة بعيداً عن تراب العراق ان يضخ للامة المضطهدة فكرياً في العراق ما تحتويه رؤاه وأفكاره ومشاريعه الثقافية والفكرية ثم المضي في حركة قوية لتعويض ما يمكن تعويضه في الجسم الشيعي العراقي جراء عمليات الاضطهاد والقمع اللامعقول ضد ابناء الطائفة الشيعية في العراق.

فالحوزة العلمية في النجف الاشرف التي تعتبر احد ابرز الشواخص الشيعية في العالم الاسلامي قد لاحقتها المعاول البعثية، فعملت على محاولات تحجيمها بل والغائها ولكنها ورغم ذلك كانت تواصل عطائها من خلال قنوات ضيقة كانت تستغلها بشكل جيد، اذن فلابدّ لرجال الدين من الوسط الشيعي العراقي الذين عاشوا سنوات طويلة في مهاجرهم ان يعملوا من اجل سد هذا الفراغ الحاصل في الحوزة النجفية، والعودة بها إلى سابق عهدها المشرق.